محمد بن جرير الطبري

224

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

= وما أشبه ذلك من الأخبار التي يطول بذكر جميعها الكتاب ، مما ينبئ عنه أنّ من حجّ فقضاه بحدوده على ما أمره الله ، فهو خارج من ذنوبه ، كما قال جل ثناؤه : " فلا إثم عليه لمن اتقى " الله في حجه . فكان في ذلك من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يوضح عن أن معنى قوله جل وعزّ : " فلا إثم عليه " ، أنه خارجٌ من ذنوبه ، محطوطة عنه آثامه ، مغفورَةٌ له أجْرامه = وأنه لا معنى لقول من تأول قوله : " فلا إثم عليه " ، فلا حرج عليه في نفره في اليوم الثاني ، ولا حرج عليه في مقامه إلى اليوم الثالث . لأن الحرَج إنما يوضع عن العامل فيما كان عليه ترْك عمله ، فيرخّص له في عمله بوضع الحرَج عنه في عمله ؛ أو فيما كان عليه عمله ، فيرخَّص له في تركه بوضع الحرج عنه في تركه . فأما ما على العامل عَمله فلا وَجه لوضع الحرَج عنه فيه إن هو عَمله ، وفرضُه عَملُه ، لأنه محال أن يكون المؤدِّي فرضًا عليه ، حرجا بأدائه ، ( 1 ) فيجوز أن يقال : قد وضعنا عنك فيه الحرَج . وإذ كان ذلك كذلك = وكان الحاج لا يخلو عند من تأوّل قوله : " فلا إثم عليه " فلا حرج عليه ، أو فلا جناح عليه ، من أن يكون فرضه النفر في اليوم الثاني من أيام التشريق ، فوضع عنه الحرَج في المقام ، أو أن يكون فرضَه المقام ،

--> ( 1 ) قوله : " حرجًا " على وزن " فرح " بمعنى آثم وقد مضى في الجزء 2 : 423 استعمال هذه الصيغة وعلقت عليه أن أهل اللغة ينكرون ذلك ويقولون بل هو " حارج " ولقد أعاد الطبري استعمالها هنا مرة أخرى ، ورأيت أيضًا القاضي الباقلاني قد استعملها في كتابه التمهيد ص : 221 ، فقال : " . . . لم يكن الإمام بذلك مأثومًا ولا حرجًا " وكأني رأيت الشافعي قد استعملها أيضًا في الأم ، ولكن ذهب عني مكانها .